برزت القضايا الأخلاقية بشكل جلى في القصص القرآني، حتى أصبحت ملهمة لعقل كل مستمع لها، ونوراً يسترشد به المريدون في رحلتهم إلى الله، وفيما يلي بيان للقضايا الأخلاقية في قصة آدم عليه السلام، والقيم الأخلاقية التي احتوت عليها، وبيان شيء من مكامن عظمتها حتى يمكن استلهامها في تقويم الأجيال المعاصرة.
أولًا: اشتمال قصة آدم على القضايا الأخلاقية:
1- مناقشة القصة قضية الأخلاق حتى قبل خلق البشر، وتحذيرها من آثار الفساد الأخلاقي قال الله تعالى: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ) (البقرة: 30).
2- الحث على جماع الأخلاق باتباع الأوامر الربانية واجتناب النواهي، وبيان عاقبة العصيان، قال الله تعالى: (وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ) (البقرة: 35).
3- بيان أسباب الانحراف الأخلاقي، وأنها قد تكون خارجية مثل وساوس الشياطين وأصدقاء السوء وغيره، أو داخلية مثل حب الحياة وتمكن الهوى من النفس وضعفها أمام الإغراءات، قال الله تعالى: (فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَٰذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ) (الأعراف: 20).
4- الحث على تقوى الله، وبيان عاقبة ظلم النفس بالمعاصي والذنوب، وذلك في صورة حسية تنفر منها النفوس؛ ما يدفع إلى اجتنابها، قال الله تعالى: (فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ ۚ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ ۖ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ) (الأعراف: 22)، وهذه حالة تستقبحها النفوس السوية، ثم حببهم الله في لباس التقوى وأنه خير من اللباس الظاهر، قال الله تعالى: (وَلِبَاسُ التَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌ) (الأعراف: 26).
5- بيان آثار الفساد الأخلاقي للفرد على المجتمع، وعدم استصغار آثار الأخلاق السيئة مثل البغي والحسد والظلم والبخل، وقد ظهر ذلك في قصة ابني آدم عليه السلام، قال الله تعالى: (واتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ ۖ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) (الأعراف: 27).
6- أهمية التوبة الفورية من الذنب، بأن يتبعه المذنب بالإقلاع عنه والندم عليه وطلب الغفران، قال الله تعالى: (فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) (البقرة: 37)، وأما أن يكون الرجوع في وقت لا ينفع فلا يُقبل، ومثاله حال فرعون وقت غرقه، (حَتَّىٰ إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ) (يونس: 90).
اكتشاف المزيد من
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
