لم يكن قصف جيش الاحتلال الهمجي للمستشفى المعمداني وإخراجه عن الخدمة صباح اليوم، سوى حلقة جديدة في سلسلة الإجرام الصهيوني المتواصل منذ السابع من أكتوبر في العام 2023، حيث تكشفت فصول سعار الاحتلال تجاه المستشفيات والصروح الطبية في غزة، بحرب “مستشفيات” لم يشهدها العالم من قبل، سعيًا لجعل القطاع مكانًا غير قابلٍ للحياة في أحدث تجليات حروب الإبادة في العصر الحديث.
تعجز الكلمات عن وصف المشهد الإجرامي، حين تصبح الصواريخ الأمريكية والصمت العربي والدولي، وسكوت المؤسسات الدولية الإنسانية وعجزها عن منع هكذا جريمة مخلة بكل النواميس والقوانين والأعراف وحقوق الإنسان، التي تحمي الصروح الطبية وتمنع استهدافها، لتغدو مجرد أدوات بيد كيانٍ إجراميٍ مارس كل فصول ساديته إزاء البشر والحجر ولم يترك شيئًا إلا واستهدفه.
بشاعة الجريمة لم تكن جديدة، فالمستشفى المعمداني منذ بدء العدوان كان شاهدًا على مجرزة مروعة، صمت العالم إزاءها، ولم يقف في وجه العدوّ المجرم وقفة جادة وحازمة، ومنذ ذلك الوقت وهو يمارس فنون الإبادة بحرب مستشفياتٍ مفتوحة أخرجت أكثر من 36 مستشفى وصرح طبي عن الخدمة، ليواجه أهل القطاع مزيدًا من الألم والإبادة الجماعية حيث لا تتوفر حبة دواء ولا سرير ولا طبيبٌ مداوي، ولا مأوى تحميه القوانين الدولية وإن كان “مستشفى”، أو حتى عيادة في زقاق غزة.. فالجميع سواء بنظر الجيش المجرم.
فصلٌ جديدٌ بفصول الإبادة في غزة
بدوره وصف المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان جريمة التدمير المتعمد التي نفّذها جيش الاحتلال الإسرائيلي ضد مستشفى المعمداني (الأهلي) في مدينة غزة بأنها تعكس إصرار إسرائيل على تفكيك وسائل الحياة في القطاع بصورة كليّة ومباشرة، ضمن مسار واضح لإلغاء كل مقومات البقاء من خلال تقويض ما تبقى من حماية قانونية للسكان، وتجريدهم من الحد الأدنى من شروط الحياة، واستهداف البنية التحتية الحيوية واعتبارها هدفًا في ذاتها، في إطار سياسة مدروسة تهدف إلى صناعة الموت البطيء ودفع غزة نحو الانهيار الكامل.
وأكد المرصد الأورومتوسطي في بيان صحافي اليوم الأحد، وصل المركز الفلسطيني للإعلام، أنّ هذا التصعيد يمثّل مرحلة خطيرة في استراتيجية منهجية للقضاء على أماكن “الملاذ الأخير” التي يحتمي بها المدنيون الفلسطينيون، بمن فيهم المرضى والجرحى الذين يُفترض أن تتوفر لهم الحماية في جميع الظروف، والطواقم الطبية التي تعمل في ظروف كارثية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من الأرواح، مشددًا على أنّ استهداف مستشفى يضم مرضى في حالات حرجة هو اعتداء مباشر على الحق في الحياة، ويشكّل في سياقه الأوسع فصلًا من فصول جريمة الإبادة الجماعية المتواصلة ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.
أوامر إخلاء شكلية لتبرير الجريمة
ونبّه المرصد الأورومتوسطي إلى أنّ إصدار جيش الاحتلال الإسرائيلي أمرًا مسبقًا بإخلاء المستشفى بالكامل خلال أقل من نصف ساعة لا يلّبي الحد الأدنى لمتطلبات الإخلاء الفعّال وفق الضمانات التي يفرضها القانون الدولي لحماية المرافق الطبية، ويعكس تعمّد إسرائيل الامتناع عن توفير سبل حقيقية لتفادي استهداف المدنيين، بمن فيهم المرضى والجرحى والطواقم الطبية، ويكشف بوضوح عن نمط سلوك يقوم على منح أوامر شكلية لتبرير جرائم محققة النتائج، لكنها بجميع الأحوال لا تعفي من المسؤولية القانونية.
وشدّد على أنّ مجرد إخلاء المستشفى لا يُسقط عنه وضعه المحمي بموجب القانون الدولي، ولا يُبرّر استهدافه وتدميره، خصوصًا عندما يظل المرفق الطبي يؤدي دوره الحيوي لبقاء المدنيين، كما كان الحال مع مستشفى الأهلي، حيث يظل الاستخدام الإنساني للمستشفى قائمًا، ولا يجوز بأي حال حرمان المدنيين منه رغم الإخلاء.
وقال المرصد الأورومتوسطي إنّ “مطالبة مستشفى مكتظ بالمرضى، كثير منهم في حالات حرجة وعلى أجهزة الإنعاش، بإخلاء فوري في ظل الحصار الشامل وانعدام المناطق الآمنة، لا يمكن اعتباره إجراءً إنسانيًا، بل مطالبة مستحيلة التنفيذ تجعل التحذير ذاته جزءًا من منهجية الضغط القسري لتدمير السكان ماديًا ومعنويًا”.
وأكّد أنّ ادعاء إسرائيل “الاستخدام العسكري” للمستشفى ليس سوى نص محفوظ تُعيد تكراره لتبرير جرائم القتل والتدمير الممنهج بعد وقوعها.
وشدّد على أنّ “استمرار استهداف المستشفيات والبنية التحتية الصحية في قطاع غزة يرقى إلى جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية، ويكشف عن الطبيعة المنهجية للعدوان الذي يهدف إلى القضاء على السكان المدنيين في غزة عبر تفكيك مقومات بقائهم الأساسي”.
خروج المعمداني عن الخدمة
وقصفت طائرات الاحتلال الصهيوني – فجر الأحد – المستشفى المعمداني في مدينة غزة، ما تسبب بخروجه من الخدمة وافتراش المرضى والجرحى الشوارع المحيطة.
وأفاد مراسلنا أن طائرات الاحتلال قصفت بصاروخين مبنى الاستقبال والطوارئ في مستشفى المعمداني، بعد قليل من اتصال تحذيري بقصفه.
وتسبب القصف بتدمير المبنى المستهدف، وإلحاق أضرار كبيرة بقسم الاستقبال والطوارئ والمختبر والصيدلية، واشتعال النيران بها، وأجبر عشرات الجرحى والمرضى على افتراش الشوارع المحيطة بالمستشفى.
واستنكرت وزارة الصحة الفلسطينية استهداف الإحتلال للمستشفى المعمداني بغزة خلال الساعات المبكرة من فجر اليوم، وذلك بقصفه لمبنى داخل حرم المستشفى وتدميره بالكامل ، الأمر الذي أدى إلى اخلاء قسري للمرضى والعاملين داخل المستشفى.
وطالبت المؤسسات الدولية والجهات المعنية بضرورة حماية القطاع الصحي في غزة بما كفلته القوانين والاتفاقيات الدولية، والإنسانية والعمل الفوري على وقف الانتهاكات المستمرة بحق قطاع غزة وعلى رأسها المرضى والقطاع الصحي.
وقال المكتب الإعلامي الحكومي: إن الاحتلال “الإسرائيلي” ارتكب جريمة جديدة مروّعة بقصف المستشفى المعمداني بمدينة غزة والذي يضم مئات المرضى والجرحى والطواقم الطبية.
وأشار المكتب في بيان له، أن المستشفى المعمداني، الذي يضم العديد من الأقسام المتخصصة، كان في خدمة مئات المرضى والجرحى والطواقم الطبية والمرافقين لحظة الاستهداف، ويُقدّم خدماته الصحية لأكثر من مليون فلسطيني في محافظتي غزة وشمال غزة، وسط انهيار شبه كامل للمنظومة الصحية بفعل الإبادة الجماعية والحصار والقصف المتواصل.
الإدارة الأمريكية والدول المشاركة في الإبادة تتحمّل المسؤولية
وأدان هذه الجريمة النكراء القذرة، وحمل الاحتلال “الإسرائيلي” والإدارة الأمريكية والدول المشاركة في الإبادة الجماعية مثل المملكة المتحدة وألمانيا وفرنسا؛ كامل المسؤولية عن هذه الجريمة النكراء.
وطالب المجتمع الدولي، وهيئات الأمم المتحدة، والمنظمات الحقوقية والإنسانية بإدانة هذه الجريمة، كما ونطالبهم بالتحرك السريع والعاجل لوضع حد لهذا الإرهاب المنظّم، والعمل الفوري على حماية ما تبقى من المرافق الصحية في قطاع غزة.
ونشر المكتب الإعلامي الحكومي قائمة بأسماء 36 مستشفى استهدفها الاحتلال “الإسرائيلي” بالقصف أو الحرق أو التدمير أو أخرجها عن الخدمة خلال جريمة الإبادة الجماعية على قطاع غزة:
- مجمع الشفاء الطبي
- مجمع ناصر الطبي
- مستشفى أبو يوسف النجار
- المستشفى الإندونيسي
- مستشفى كمال عدوان
- المستشفى الأهلي المعمداني
- مستشفى بيت حانون
- مستشفى العودة (شمال غزة)
- مستشفى القدس
- مستشفى عبسان (الجزائري)
- مستشفى الحياة
- مستشفى الحلو
- مستشفى الطب النفسي
- مستشفى الرنتيسي
- مستشفى النصر للأطفال
- مستشفى الدرة
- مستشفى الصداقة التركي
- مستشفى العيون
- مستشفى الكرامة
- مستشفى أصدقاء المريض
- مستشفى الخدمة العامة
- مستشفى دار السلام
- مستشفى يافا
- مستشفى سان جون
- مستشفى الصحابة
- مستشفى العيون التخصصي
- مستشفى حمد
- مستشفى حيفا
- مستشفى الوفاء
- مستشفى مهدي للولادة
- المستشفى الميداني الأردني
- مستشفى اليمن السعيد
- مستشفى مسلم التخصصي
- مستشفى الأمل
- المستشفى الكويتي
- المستشفى الإماراتي
كيان مارق على كل الأنظمة والقوانين
وفي هذا السياق قالت حركة حماس، إن قصف الاحتلال الإسرائيلي مستشفى المعمداني بغزة وتدمير مبنى الاستقبال والطوارئ، وتشريد المرضى والجرحى فيه؛ جريمة حرب جديدة يرتكبها جيش الاحتلال الفاشي، ضمن مسلسل جرائمه الوحشية التي يرتكبها في قطاع غزة.
وأضافت حماس في يان لها، فجر الأحد، أن هذه الجريمة الوحشية تؤكّد من جديد أننا أمام كيان إجرامي مارق على كل القوانين والأنظمة والأعراف الإنسانية، ويعمل بغطاء وتواطؤ أمريكي في ظل تعطيلٍ كامل لكل أدوات المحاسبة الدولية.
انتهاك صارخ لاتفاقية جنيف
جدير بالذكر أنّ استهداف المستشفيات انتهاك صارخ لاتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية المدنيين وقت الحرب التي تحظر استهداف المستشفيات، تحت أي ظرف، وهو ما يشكل جريمة حرب وفق المادة 8 من ميثاق روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، كما يشكل في سياقه العام جزءًا من جريمة الإبادة الجماعية ضد سكان قطاع غزة.
المركز الفلسطيني للإعلام
اكتشاف المزيد من
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
