«جائزة القراءة التعبيرية: سالم»!
«جائزة الطالب المثالي سالم»!
«جائزة صانع الروبوت الأول سالم»!
«جائزة..»!
لم يكمل عريف الحفل ذكر الجوائز وحاصديها حتى تعالت أسئلة الدهشة:
أليس في المدرسة غير سالم؟!
كان كل طالب يسأل زميله: من سالم هذا الذي حصد كل هذه الجوائز؟!
وقف مدير المدرسة وطلب من الجميع الهدوء، ثم قال:
كنت أعلم وأنا أتابع لجان المسابقات وهي تفرز أسماء الأوائل من الطلبة المشتركين في المسابقات واسم سالم يتصدر الكثير من اللجان أن هذا التساؤل سيثار؛ فأردت أن تطلعوا على سر تفوق سالم وحصده كل هذه الجوائز.

وقبل أن يشرع المدير في ذكر الأسباب، قال عمر: لو تكرمت يا أستاذ، أنا صديق سالم المقرب وأعرف الناس بسالم، وبإمكاني شرح سبب تفوقه.
التفت إليه سائر الموجودين، وكلهم شغف لمعرفة سبب تفوق سالم في جميع المواد وجميع الأنشطة التي يشارك فيها!
قال عمر: درست مع سالم من أول سنة دراسية، وكنا متقاربين جداً في المستويات.. مرة يتفوق عليَّ ومرة أتفوق عليه.. وظلت الحال هكذا سنوات.. حتى التحق سالم بحلقة تحفيظ القرآن الكريم، وبدأ المشاركة في أنشطة الحلقة في المسجد.. وبعد ذلك تغير كل شيء.. لقد أصبح سالم يسبق الجميع.. كأنما أعطاه القرآن طاقة جبارة تجعل منافسته أمراً في غاية الصعوبة.
ومن يومها والفارق بينه وبيني وبين بقية الزملاء يتسع، ومهاراته تتنوع، وأخلاقه تسمو، وعلاقاته أصبحت محط إعجاب الجميع.
قال المدير: هل أدركتم سر تفوق سالم وحصده هذه الجوائز؟!
أشار الجميع برؤوسهم بالموافقة، وقالوا: نعم.. وارتفع صوت من آخر القاعة قائلاً:
لقد حفظ سالمٌ اللهَ؛ فحفظ اللهُ سالماً ووفقه.

وقبل أن يتوجه سالم لاستلام الجوائز، توجه للمنصة، وطلب الميكرفون، ثم توجَّه بحديثه للحاضرين قائلاً:
أعلم أن الكثير يريد معرفة سر العلاقة بين التفوق وحفظ القرآن الكريم، وسأجيب باختصار:
أولاً وقبل أن أشرح سر العلاقة، لا بد أن أشكر من يستحق الشكر، فأتوجه بالشكر الجزيل لوالدي الحبيب، حيث كان وما زال يحرص على اصطحابي معه للمسجد للصلاة، ثم البقاء لبعض الوقت لقراءة القرآن والذكر والدعاء.
ثم لا أنسى أن أتقدم بالشكر لشيخي الذي تعلمت على يديه إتقان التلاوة وجودة الحفظ وحسن الخلق، فلطالما كان يوصينا بأن يكون قدوتنا هو نبينا وحبيب قلوبنا سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، كما قال الله تعالى: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً) (الأحزاب: 21).
وكان مما ذكره لنا شيخنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو القدوة الكاملة، فهو القدوة في العقيدة والعبادة والمعاملات والأخلاق؛ ولأني جعلته قدوتي وأسوتي في كل ذلك، فقد أحببت أن أكون إيجابياً في كل مجالات حياتي، متمثلاً حديثه الكريم صلى الله عليه وسلم: «الْمُؤْمِنُ القَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إلى اللهِ مِنَ المُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وفي كُلٍّ خَيْرٌ، احْرِصْ علَى ما يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ باللَّهِ وَلَا تَعْجِزْ، وإنْ أَصَابَكَ شَيءٌ، فلا تَقُلْ: لو أَنِّي فَعَلْتُ كانَ كَذَا وَكَذَا، وَلَكِنْ قُلْ: قَدَرُ اللهِ وَما شَاءَ فَعَلَ؛ فإنَّ «لو» تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ» (صحيح مسلم).
أمين حميد
اكتشاف المزيد من
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
