ظلت غزة عزيزة ثابتة عبر الزمن لم تُذَل ولم تُهَن، وكل شيء فيها يحكي قصة تحدٍّ وعزة وإباء؛ أرضها وترابها وزرعها وناسها، رجالها ونساؤها وأطفالها.
رجالها يُصارعون البأساء والضراء وشدة البأس وزلازل الحرب والمصائب، ويواجهون كل ذلك بالذكر لله، والرضا والشكر والتشبث بالوطن؛ ما أذهل العالم، وأثار إعجاب كل حر عزيز كبير وصغير من المسلمين وغير المسلمين في أنحاء المعمورة!
رجال طلبوا الشهادة صادقين فنالوها، وتحدوا عدوهم مقاتلين بكل ما يملكون، وكانت عصا السنوار خير شاهد على الصدق والثبات والتحدي حتى آخر رمق في حياة الرجل المجاهد؛ (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً) (الأحزاب: 23).
إذا شهدوا الوغى كانوا كماة يدكون المعاقل والحصونا
وإن جن المساء فلا تراهم من الإشفاق إلا ساجدينا
ونساؤها، وما أدراك ما نساؤها! علّمْن العالم أن المرأة المسلمة ما زالت مؤمنة ثابتة صابرة محتسبة كأخواتها في صدر الإسلام الأول حين احتسبن أزواجهن وأبناءهن فلذات أكبادهن شهداء في سبيل الله.
لقد رأى العالم ثبات نساء أهل غزة وهن يصبرن على فقْد الزوج والأخ والابن، مرددات آيات من القرآن وكلمات طيبات من الأذكار مما كان يقوله سيد الأبرار رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
كم من امرأة مسلمة من غزة رآها العالم صابرة شاكرة لله ذاكرة مبتسمة مستبشرة وهي تحتسب أبناءها الشهداء منتظرة لقاءها معهم لقاء المتقين! (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ {54} فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ) (القمر).
لقد تذكر العالم الصحابية أم سُليم وهي تصبِّر زوجها أبا طلحة، رضي الله عنهما، بعد موت ابنهما قائلة: يا أبا طلحة، احتسب ابنك عند الله.
وبعد حربها الأخيرة وثباتها في وجه الكيان الغاصب أثبتت غزة أنها باقية عزيزة منتصرة، قد أثخنت العدو وفضحته أمام العالم وانتزعت منه وسام النصر والبقاء الذي سيكون ختامه نصراً وزوالاً للعدو الغاصب المحتل بإذن الله، وما ذلك على الله بعزيز؛ (وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ) (آل عمران: 126).
وها هي خديجة بن قنة، مذيعة قناة «الجزيرة» القطرية، في مقالها تدلل على ثبات وقوة غزة فتقول: «”لو أخبرك أحدهم قبل سنوات قليلة أنّ الكوكب بأسره سيتوحد ضد الكيان الصهيوني، لظننت أنّه يهذي، لكن ما نعيشه اليوم ليس حلماً للتسلية، إنّه تاريخ يُكتب بالأفعال، من كندا إلى إسبانيا، ومن تركيا إلى كوريا، وصولاً إلى بولندا وأيرلندا، دعني أسرد لك ما حدث في الساعات والأيام الماضية، لتعرف كيف اقتربت نهاية الأسطورة، ولماذا قد يكون عام 2027م، هو عام السقوط المدوي».
ما زالت غزة ترفع رأسها عزيزة شامخة رغم ما حدث لها من إبادة، والكيان الصهيوني بات منبوذاً مطروداً مكروهاً لدى كثير من دول العالم، بل إن الإعلام العبري يصرح أن الانهيار بدأ من الداخل الصهيوني، وأن زعيمهم يقودهم لأمر خطير.
والواجب علينا الاستمرار في دعم غزة بكل ما نستطيع من كفالة الأسر والأيتام والمحتاجين والتبرع المالي بما يكفل حقهم في المقاومة لتحرير أرض فلسطين كلها.
إن العالم ينتظر سقوطاً مدوياً للكيان الصهيوني المحتل الغاصب، فليستمر الدعم العربي والإسلامي والعالمي لغزة وأهلها المظلومين؛ فالكيان الصهيوني ما زال يعربد، بل إن المستوطنين الغاصبين يقومون بدور الجيش المحتل بإخراج أهل فلسطين من ديارهم وهدم بيوتهم في الضفة الغربية المحتلة!
بل زعيمهم الإرهابي الأرعن يحث جهاراً نهاراً على قتل أهل غزة لأنهم لا يستحقون الحياة!
ووعدُ الله مؤكد في نصر المظلومين الذين أُخرجوا من ديارهم بغير حق: (إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ {38} أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ {39} الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) (الحج).
والحمد لله رب العالمين.
https://mugtama.com/a/ajNYJRy7 :إقرأ المزيد
يوسف السند
اكتشاف المزيد من
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
