أحدث الأخبار
عاجل

سحب صلاحيات وهدم واستيطان.. ما وراء قرارات “الكابينت” بشأن الضفة

+ = -

أفادت ورقة تحليلية صادرة عن حركة “السلام الآن” اليسارية الإسرائيلية بأن القرارات الجديدة التي اتخذها المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر (الكابينت) بشأن الضفة الغربية المحتلة تشكّل خطوات عملية نحو ضمّها، وتفتح الباب أمام تسريع الاستيطان وتجريد السلطة الفلسطينية من صلاحياتها، في انتهاك صريح للاتفاقيات الدولية.

وقالت الحركة، في ورقة نشرتها في وقت متأخر من مساء أمس الأحد، إن القرارات تتضمن “سلسلة إجراءات ستتيح للإسرائيليين شراء الأراضي في الأراضي الفلسطينية المحتلة دون قيود ودون رقابة حكومية”، محذّرة من أن هذه الخطوات “ستمكّن فئة صغيرة من المستوطنين من فرض وقائع سياسية على الأرض بعيداً عن أي تدخل حكومي، وتفتح المجال أمام تزوير واسع في معاملات العقارات”.

فتح الضفة كسوق عقارية

وأضافت أن الكابينت قرر أيضاً سحب صلاحيات أساسية من السلطة الفلسطينية في المنطقتين (أ) و(ب) وفي مدينة الخليل، معتبرة أن هذه الإجراءات تشكل انتهاكاً فاضحاً للاتفاقيات التي وقّعتها إسرائيل، وفي مقدمتها اتفاق أوسلو.

وبحسب الورقة، قرر الكابينت إلغاء قانون يعود إلى العهد الأردني (1950-1967) كان يقصر حق شراء الأراضي في الضفة الغربية على السكان المحليين أو الشركات المسجلة فيها، ما يتيح للمستوطنين شراء الأراضي مباشرة من الفلسطينيين دون الحاجة إلى تسجيل شركات وسيطة.

كما ألغى الكابينت شرط الحصول على ترخيص مسبق لإتمام صفقات شراء الأراضي، وهو إجراء كان يُفترض أن يشكّل أداة رقابة لمنع التزوير والاحتيال، ولضبط المبادرات الاستيطانية التي تتعارض مع السياسات الحكومية.

واعتبرت الحركة أن إلغاء هذه الآليات “يفتح المجال أمام صفقات مشبوهة في ظل نزاع على الأرض، حيث يُجرى معظم البيع سراً، وغالباً عبر استغلال أو تزوير”.

وأشارت إلى أن عمليات شراء الأراضي من جانب إسرائيليين في الضفة تُعدّ بالغة الحساسية، في ظل قانون فلسطيني يحرّم بيع الأراضي للإسرائيليين، ما يجعل هذه الصفقات عرضة للتلاعب والاحتيال. ومع إلغاء مراحل التدقيق والمصادقة، بما فيها موافقة وزير جيش الاحتلال، “تفقد إسرائيل أي قدرة على الرقابة، ويُترك المجال للمستوطنين لتحديد سياسات الاستيطان والأمن من خلال شراء العقارات في مواقع حساسة”.

توسيع صلاحيات الإنفاذ

ولفتت “السلام الآن” إلى أن “الكابينت” قرر فتح سجلات ملكية الأراضي في الضفة الغربية للمراجعة العامة، بعدما كانت مصنفة سرية، وهو ما اعتبرته خطوة خطيرة تزيل حواجز كانت تهدف إلى منع التزوير وحماية أملاك الفلسطينيين، وخصوصيتهم، بل وأرواح بعض من باعوا أراضيهم تحت الإكراه أو الخداع.

كما قرر “الكابينت” إعادة تفعيل آلية شراء الأراضي من جانب ما يسمى “أمين أملاك الدولة” الإسرائيلي في الضفة الغربية، وهي آلية حكومية سرية استُخدمت في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي لشراء أراضٍ من الفلسطينيين عبر جهات وسيطة.

وذكرت “السلام الآن” أن شركة “هيمانوتا”، التابعة للصندوق القومي اليهودي، اضطلعت سابقاً بهذا الدور، وأن إعادة إحياء هذه الآلية تعني دخول الدولة مباشرة على خط شراء الأراضي وتعزيز الاستيطان.

وفي جانب آخر، حذّرت الورقة من أن “الكابينت” قرر توسيع صلاحيات أجهزة الإنفاذ التابعة للإدارة المدنية الإسرائيلية لتشمل المنطقتين (أ) و(ب)، الخاضعتين، وفق اتفاق أوسلو، للإدارة والسيطرة الفلسطينية.

وبموجب هذه القرارات، ستتمكن إسرائيل من تنفيذ عمليات هدم ومنع التنمية الفلسطينية ليس فقط في المنطقة (ج)، بل أيضاً في المناطق الخاضعة لولاية السلطة الفلسطينية، بذريعة حماية الآثار أو البيئة أو موارد المياه.

واعتبرت “السلام الآن” أن هذه التعريفات «فضفاضة للغاية» ويمكن استخدامها لتبرير تدخل واسع في البناء الفلسطيني، وصولاً إلى هدم منازل ومنشآت بدعوى مخالفة بيئية أو أثرية.

الخليل وبيت لحم تحت سيطرة الاحتلال

كما تشمل قرارات “الكابينت”، بحسب الورقة، سحب صلاحيات التخطيط والبناء من بلدية الخليل الفلسطينية في محيط الحرم الإبراهيمي والمنطقة الاستيطانية داخل المدينة، ومنحها للإدارة المدنية في جيش الاحتلال، في خرق مباشر لبروتوكول الخليل الموقع عام 1997.

وترى “السلام الآن” أن هذه الخطوة ستتيح توسيع المستوطنات داخل الخليل، وإجراء تغييرات أحادية الجانب في الحرم الإبراهيمي، أحد أقدس المواقع الإسلامية، دون موافقة البلدية الفلسطينية.

وفي السياق نفسه، قرر “الكابينت” إنشاء إدارة خاصة لإدارة موقع “قبر راحيل” في بيت لحم، بما يسمح بتخصيص ميزانيات حكومية لتطوير الموقع والمدرسة الدينية المجاورة له، في خطوة شبّهتها الحركة بما جرى سابقاً في الخليل، حين أُنشئت هيئة بلدية خاصة لإدارة شؤون المستوطنين فقط.

وتأتي هذه القرارات في ظل تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية في الضفة الغربية منذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، بما يشمل القتل وهدم المنازل وتهجير الفلسطينيين والتوسع الاستيطاني، وسط تحذيرات فلسطينية من أن هذه السياسات تمهّد لضم رسمي للضفة الغربية، ما يعني عملياً إنهاء أي إمكانية لتطبيق حل الدولتين.

وفي هذا السياق، أعربت تركيا والأردن ومصر والسعودية وقطر والإمارات وإندونيسيا وباكستان، في بيان مشترك، عن رفضها للإجراءات الإسرائيلية الجديدة، معتبرة أنها تهدف إلى فرض “سيادة غير شرعية” وترسيخ الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة، وداعية المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته القانونية والأخلاقية وإلزام إسرائيل بوقف تصعيدها.

اقرأ المزيد عبر المركز الفلسطيني للإعلام:

الوسم


أترك تعليق