الناس غير متساوين في المواهب والقدرات، وهذا التفاوت يترتب عليه تفاضلهم وتمايزهم فيما بينهم، والبشر بطبيعتهم يُسْلِمون قيادهم -طوعًا أو كرهًا- للمتميزين عليهم في الذكاء أو القوة؛ لأنهم يحتاجون إلى من يقودهم ويسوسهم؛ إذ إن ضريبة الإذعان لمن يقودهم أهون بكثير من ضريبة الفوضى التي تأكل الأخضر واليابس.
لذا قال الأفوه الأودي:
لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ولا سراة إذا جهالهم سادوا
وهؤلاء القادة يتوزعون على مجالات شتى؛ فمنهم القائد السياسي، ومنهم القائد الديني، ومنهم القائد المجتمعي، ومنهم القائد العسكري.. إلخ.
القيادة موهبة وصناعة
وهؤلاء القادة قد تظهر عليهم مخايل القيادة من صغرهم؛ ويتوسم فيهم الناس تلك العلامات؛ فقد قال أبو هريرة: رأيت هندًا بمكة ومعها صبي يلعب، فمر رجل فنظر إليه فقال: إني لأرى غلامًا إن عاش ليسودن قومه، فقالت هند: إن لم يسد إلا قومه فأماته الله، وهو معاوية بن أبي سفيان(1)، ومنهم من يُصنع صناعة ليكون قائدًا.
اكتشاف المزيد من
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
