حان وقت لعب دور البراءة.. الدول الغربية تُدين «إسرائيل»
بعد أن أسقطت “إسرائيل” أكثر من 100,000 طن من المتفجرات على غزة، وبعد ارتكابها أكثر من 12,000 مجزرة، وبعد الدعم الغربي المطلق لقتلة الأطفال وقتلة الأنبياء، وبعد دعمهم لمرتكبي جرائم الحرب، بل بعد مشاركتهم في ذبح الأطفال وحرقهم أحياء، وبعد قتل وإصابة أكثر من 200 ألف بريء، وبعد أن دمرت “إسرائيل” أكثر من 92٪ من منازل الفلسطينيين في غزة، بحسب وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، وبعد محو عائلات بأكملها من سجل الأحوال المدنية بالقنابل “الإسرائيلية” الأمريكية الصنع وبالأسلحة القادمة من ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وغيرها من الحلفاء الغربيين.. الآن، تلعب الدول الغربية دور البراءة!
أدانت فرنسا، وبريطانيا، وأستراليا، وكندا، و21 دولة أخرى حليفة لـ«إسرائيل» بصوت عالٍ القيود المفروضة على دخول المساعدات إلى غزة، وكذلك قتل مئات الفلسطينيين أثناء محاولتهم الوصول للطعام.
ما يفعله هؤلاء المنافقون ما هو إلا محاولة لغسل الأيدي من دماء الاطفال الفلسطينيين، لأنهم يتوقعون محاكمات شبيهة بمحاكمات نورمبرغ في القريب العاجل.
أستراليا
أدانت أستراليا الهجمات الاسرائيلية بالفوسفور الأبيض على المدنيين في غزة، وأعلن وزير الدفاع الأسترالي تعليق صادرات الأسلحة لإسرائيل قائلاً: “لن نُصرّح بتصدير الأسلحة إلى نظام يحرق الأطفال بالفوسفور الأبيض”.
وعلى الرغم من أن أستراليا أنكرت مرارًا تصدير الأسلحة لـ«إسرائيل» إلا أن تقارير من عدة جهات رقابية أظهرت العكس؛ فقد صدرت الموافقة على تصدير معدات عسكرية منذ 2016، بملايين الدولارات، بشكل سري.
هولندا تعلن «إسرائيل» تهديدًا أمنيًا لأمنها الوطني
أعلنت هولندا، وهي من أكبر الداعمين لـ«إسرائيل»، عن إدراج «إسرائيل» كتهديد أمني خارجي. حيث أعلن وزير الخارجية الهولندي كاسبر فلدكامب في رسالة إلى البرلمان أن بن غفير وسموتريتش “لن يُسمح لهما بدخول هولندا بسبب تحريضهما على العنف ضد الفلسطينيين، ودعواتهما لتوسيع المستوطنات غير القانونية، ودعواتهما للتطهير العرقي في غزة.”
واتخذت هولندا هذا القرار استنادًا إلى حملات التضليل الإعلامي التي تهدد حياة المواطنين الهولنديين، إذ نفذت إسرائيل حملات تضليل لتوجيه الرأي العام والتأثير على السياسة في البلاد، حسب تقرير أمني.
وقد ورد ذكر إسرائيل في قسمين من تقرير “تقييم التهديد لعام 2025” الذي أعده المنسق الوطني لمكافحة الإرهاب والأمن:
1- كـ”تأثير تخريبي يهدف لتغيير الرأي العام”، بعد حادثة مباراة أياكس ومكابي تل أبيب في نوفمبر 2024، حيث شاركت إسرائيل ملفًا سريًا يخص مواطنين هولنديين مؤيدين لفلسطين مع سياسيين وصحفيين محليين دون علم السلطات الهولندية.
2- كـ”تدخل في الشؤون الدبلوماسية والسياسية”، حيث أشار التقرير إلى الحملات الأمريكية والإسرائيلية لسنوات من العقوبات والتهديدات ضد محكمتي العدل والجنائية الدوليتين في لاهاي.
بريطانيا
في تطور مهم وبعد اجتماعه مع ترامب، وربما بعد خيبة أمله من الغطرسة الأمريكية، أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن بلاده ستعترف بدولة فلسطين بحلول سبتمبر، ما لم توافق «إسرائيل» على وقف إطلاق النار في غزة.
كما قال وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي، خلال مشاركته في مؤتمر دولي لحل الدولتين بنيويورك بقيادة فرنسا والسعودية، إن للندن مسؤولية تاريخية وإنها “تخطط للاعتراف بالدولة الفلسطينية”، في إشارة إلى الدور البريطاني في تأسيس «إسرائيل» من خلال إعلان بلفور عام 1917.
وعلى الرغم من أن الحقائق على الأرض تُظهر شراكة وتواطؤ بريطانيا في جرائم الحرب الإسرائيلية، إلا أن هناك بوادر خلاف بين السياسيين الأوروبيين والإدارة الأمريكية التي تُعتبر أداة بيد النفوذ الصهيوني داخل أوروبا.. نصف البريطانيين يصفون ما تفعله «إسرائيل» بالإبادة الجماعية حسب استطلاع جديد، ومع ذلك لا يجرؤ ستارمر على قول ذلك صراحة.
فرنسا
وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في منشور على منصة (X): إن بلاده ستعترف بدولة فلسطين، وسيتم إعلان ذلك رسميًا خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر.
ورغم أن اللوبي المؤيد لـ«إسرائيل» أعاد توجيه السياسة الخارجية الفرنسية خلال العقدين الماضيين فإن الغطرسة الأمريكية تدفع فرنسا في الاتجاه المعاكس، وقد ظهر ذلك بوضوح في رد المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، على دعوة السياسي الفرنسي رافاييل غلوكسمان للولايات المتحدة بـ”إعادة تمثال الحرية” لأنها لم تعد تمثل “القيم” التي تبرعت فرنسا من أجلها. فردت ليفيت بغطرسة: “لولانا لكان السياسي الفرنسي الوضيع الشأن يتحدث بالألمانية“.
الولايات المتحدة
عندما سُئل ترامب إن كان يوافق نتنياهو الراي أن التجويع “كذبة فاضحة”، أجاب ترامب: “لا أعلم.. الأطفال هناك يبدون جائعين جدًا.. هذا جوع حقيقي”. تحدث وكأنه ليس شريكًا في ما يحدث.
ألمانيا
ألمانيا، ثاني أكبر مورد للأسلحة لـ«إسرائيل» وأحد الداعمين الكبار لمجرمي الحرب، تُغير موقفها مؤقتًا عندما تدعو الحاجة.. قبل يومين، صرح وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بأن «إسرائيل» تواجه عزلة دبلوماسية متزايدة بسبب تفاقم الكارثة الإنسانية في غزة والاعتراف المتزايد بدولة فلسطين.
يحاول الألمان تجنب الغضب الشعبي والعزلة الأوروبية.. المستشار الألماني الجديد فريدريش ميرتس وجه انتقادات غير متوقعة لـ«إسرائيل» بعد فوزه، رغم دفاعه عنها سابقًا.
ومع أنه في فبراير 2024، وبعد اجتماعه بنتنياهو، قال إن “«إسرائيل» تفعل ما بوسعها لحماية المدنيين”، وفي أكتوبر أكد على أن “تضامن ألمانيا مع «إسرائيل» يجب ألا يتزعزع”، وها هو الآن يغير لهجته!
كندا
قال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، أحد داعمي مجرمي الحرب: “مستوى المعاناة الإنسانية في غزة لا يُطاق، ويتدهور بسرعة”.. معلنًا أن بلاده ستعترف بدولة فلسطين في سبتمبر، لتصبح ثالث دولة في مجموعة السبع تتخذ هذا القرار في الأيام الأخيرة.
نيوزيلندا
أما نيوزيلندا فقد فرضت نيوزيلندا حظر سفر على المستوطنين الإسرائيليين المتطرفين في الضفة الغربية منذ فبراير الماضي، وصرّحت أنها ستعترف بدولة فلسطين في سبتمبر.
كما أفادت صحيفة “زمان إسرائيل” بأن الحكومة النيوزيلندية قررت إلزام الإسرائيليين الراغبين في زيارة البلاد بالكشف عن تفاصيل خدمتهم العسكرية كشرط للحصول على تأشيرة دخول.
إنه لاستخفاف بالعقول ادعاء البراءة، في الوقت الذي يزودون فيه «إسرائيل» بالسلاح والدعم اللوجستي!
إن كانوا يؤمنون بالسلام والقانون الدولي حقا، فعليهم فرض حظر كامل على تصدير السلاح وكل أنواع الدعم لـ«إسرائيل» والاعتراف بالدولة الفلسطينية دون قيد أو شرط، والاعتراف بالحق في مقاومة المحتل الغاصب كحق إنساني وفق القانون الدولي.
د. فاطمة إبراهيم المنوفي
