في خطوة وُصفت بأنها استفزازية، استقبل رئيس الكيان الصهيوني إسحاق هرتسوغ وفدًا قالت وسائل إعلام عبرية: إنه من «أئمة المسلمين في أوروبا»، يتقدمه المعروف بالإمام حسن الشلغومي، المعروف بولائه العلني لدولة الاحتلال ومواقفه المثيرة للجدل.
ونشرت صفحة «إسرائيل بالعربية» فيديو يوثق اللقاء الذي جرى في القدس المحتلة، في وقت لا تزال فيه آلة الحرب «الإسرائيلية» تحصد أرواح الفلسطينيين في قطاع غزة منذ قرابة عامين، ضمن عدوان دموي خلّف دمارًا واسعًا ومجازر مروعة.
وفي كلمته أمام هرتسوغ، نقل الشلغومي رسالة قال: إنها عن المحبة والأخوة من مسلمي أوروبا، مضيفًا أن الحرب الجارية منذ السابع من أكتوبر هي حرب بين عالمين، مدعيًا أن دولة الاحتلال تمثل عالم الإنسانية والديمقراطية، في تصريحات وُصفت بأنها صادمة ومستفزّة لمشاعر ملايين المسلمين حول العالم.
الشلغومي، الذي ولد في تونس وانتقل إلى فرنسا في سن مبكرة، وتولّى عام 2006م منصب إمام مسجد درانسي، إحدى ضواحي العاصمة باريس، لطالما أثار الجدل بمواقفه، ومنها إنكاره فرضية الحجاب الشرعي، ووصفه بأنه عادة ثقافية؛ ما جرّ عليه انتقادات حادة واتهامات بالتواطؤ مع الأجندات الفرنسية المعادية للهوية الإسلامية، وفق موقع «يورو نيوز».
ردود فعل غاضبة
موجة الاستنكار تصاعدت بسرعة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث وصف ناشطون الشلغومي بأنه إمام فقد بوصلته، مؤكدين أن هذا الوفد لا يمثل مسلمي أوروبا ولا جالياتهم، بل يمثّل نفسه ومن يقف خلفه.
الداعية المغربي إلياس الرشيد قال في تعليق له: تبين لنا بعد التحري أن من بين أعضاء الوفد لا يوجد سوى شخص واحد فقط يمكن اعتباره إمامًا فعليًا، أما البقية فهم إداريون أو مصلّون عاديون، لا يحملون أي صفة دينية رسمية.
وتساءل: لماذا إذًا وصفهم الإعلام الصهيوني بأنهم أئمة؟ الجواب واضح: إنها ليست زلة، بل رسالة مبرمجة تهدف إلى ضرب الثقة في رموز الدين وتشويه صورة الأئمة، وتفتيت العلاقة بين الناس ومنابر الهداية.
من جهته، اعتبر الكاتب أحمد العمري اللقاء بمثابة شهادة زور موقّعة بأسماء مزورة ومُقدَّمة بلبوس ديني زائف، الهدف منها تطبيع الاحتلال وتبرير جرائمه.
وأضاف: القدس بوصفها أرضاً عربية وإسلامية محتلة، وهي خط أحمر لا يجوز تجاوزه، وأي محاولة لتجميل الاحتلال أو تقديمه كطرف شرعي تمثل انتهاكًا صارخًا للثوابت الإسلامية والعربية، ولا تمثل إلا أصحابها.
فضيحة مدوّية
أدان المرصد المغربي لمناهضة التطبيع بشدة ما وصفه بـالجريمة المافوق تطبيعية، في إشارة إلى زيارة وفد يزعم أنه من أئمة مساجد من أوروبا إلى رئيس كيان الاحتلال إسحاق هرتسوغ، وذلك في ذروة المجازر المتواصلة على غزة والتهويد المنهجي للمسجد الأقصى المبارك.
وقال المرصد، في بيان رصدي تفصيلي: إنه تابع عن كثب ملابسات الزيارة، ووثّق عبر صور وشهادات دقيقة حجم الانحراف الذي تخللها، مؤكدًا أن الوفد لا يمثّل الأئمة المسلمين في أوروبا بأي شكل من الأشكال.
وكشف أن الشخص الوحيد الذي يحمل صفة إمام هو المغربي يوسف مصيبح، إمام مسجد بلال في مدينة ألكمار الهولندية، المعروف في أوساط الأئمة بلقب ساخر؛ «أبو شمعون».
وأكد المرصد أن المعلومات الدقيقة التي حصل عليها جاءت بعد تواصله مع أحد مسؤولي اللجنة الوطنية للأئمة في هولندا، الذي شدد بدوره على أن بقية أعضاء الوفد ليسوا أئمة إطلاقًا، بل مجرد موظفين أو مصلين تم استدراجهم ضمن برنامج مشبوه قيل: إنه لزيارة المسجد الأقصى، ليجدوا أنفسهم في لقاء دعائي مع قادة الاحتلال ومصافحة أيدٍ ملطخة بالدماء.
وفي تطور لافت، أصدر مسجد بلال في ألكمار بيانًا رسميًا نفى فيه أي علاقة له بالزيارة، واعتبر ما قام به مصيبح تصرفًا فرديًا لا يمثّل المسجد، معلنًا توقيفه عن العمل بشكل فوري، مع البدء في اتخاذ إجراءات قانونية بحقه على خلفية ما سبّبه من إساءة بالغة لسمعة المؤسسة.
كما تلقى المرصد بيانًا من مبادرة الأئمة والخطباء والدعاة في هولندا، ندّد بشدة بالزيارة ورفض الزج بالدين في تبرير الاحتلال، وأكد البيان أن فلسطين ليست قضية سياسية فقط، بل هي قضية عقيدة وكرامة، لا مجال فيها للمساومات ولا للتطبيع المقنّع بلباس ديني.
انتهاك صريح في حائط البراق
ومن بين أخطر ما كشفه المرصد، مشاركة أعضاء الوفد في صلاة تلمودية عند حائط البراق، بزعم أنه حائط المبكى، في مخالفة دينية وتاريخية صادمة، وانتهاك صريح لثوابت العقيدة الإسلامية، بل وحتى مقررات القانون الدولي التي أكدت منذ عام 1929م أن حائط البراق هو وقف إسلامي لا علاقة له بما يُسمّى «الهيكل».
وختم المرصد بيانه بالتأكيد على أن مثل هذه الزيارات المشبوهة لا تُمثل سوى أصحابها، وأن محاولات اختراق الصف الإسلامي باستخدام عمائم مزيفة لن تمرّ، مشددًا على أن المعركة ليست فقط مع الاحتلال، بل مع أدواته الناعمة ومحاولاته المستمرة لاختراق الوعي الإسلامي والعربي.
اكتشاف المزيد من
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
