لقد طالعتنا الصحف المحلية ببيان لوزير الداخلية السوري، يحمل في طياته الكذب والافتراء على جماعة الإخوان المسلمين، التي يشهد لها القاصي والداني، بأنها جماعة تعمل بإخلاص لإعلاء كلمة الله، بعيدة كل البعد عن تهم أعداء الله الملفقة.
ولا شك أن افتعال الحوادث واختلاق التهم، أمر أصبح معروفًا ومألوفًا في منطقتنا العربية، وأصبحت هذه الأمور لا تنطلي على الناس.
ولعل ما افتعل من حوادث، وما لفق من اتهام ضد جماعة الإخوان المسلمين كان نتيجة لرأي الإخوان المسلمين في البعث السوري.
وتحت عنوان البعث السوري، يشن حرب إبادة على الإسلام والمسلمين كما جاء ذلك في مجلة «الدعوة» المصرية الصادرة بتاريخ 1 رجب 1399هـ/ يونيو 1979م العدد (37)، وهذا نصه:
لم يعد ممكنا السكوت عما يجري في سورية.
إن «النصيرية الباطنية» المتسترة في رداء «حزب البعث العربي الاشتراكي» قد أعلنتها حرب إبادة على كل مسلم سوري، يصر على التمسك بالإسلام -شكلًا ومضمونًا- ومثل المسلم في ذلك «المسلمة» التي ينم مظهرها وسلوكها عن تمسك بأهداب دينها.
وهي حرب قد بدأت منذ ارتفعت النصيرية إلى الحكم، بثمن خسيس، هو أن تسلم «الجولان» لقمة سائغة لـ«إسرائيل»، وأن تقوم بالتعاون مع بعض القوى في لبنان لإقامة دولة «نصيرية» تضم سورية وجزءًا من لبنان، في مقابل دولة «مارونية» في الجزء الأكبر من لبنان.
وحقيقة إن هذا التخطيط معروف تمامًا لكل من يفقه ألف باء في المخططات الصهيونية ومن وراءها وحماتها لتمزيق المنطقة وتيسير ابتلاعها تحت شعارات مختلفة، وفي ظل انتماءات متضادة.
وحقيقة كذلك، إنه على الرغم من أن هذا معروف، وإنه جار تنفيذ بقيته بعد أن نفذ أكثره في حرب 1967م، وفي حرب لبنان.. على الرغم من ذلك كله فإن أحدًا من أولياء أمور العرب -على الرغم من الخلافات المدمرة بينهم «أعني بين الأشقاء»- لم يفتح فمه بشيء عن هذا التخطيط المدبر.. وكأنه أمر لا علاقة له بالخلافات أو قل: إنه «فوق الخلافات» والأمور -مع كل هذا- لم يعد ممكنًا السكوت عليها أو مهادنتها.. بعد أن أعلنتها النصيرية حرب إبادة لا حياء فيها ولا مداراة.. وبعد أن ساد الصمت بين أرجاء العالم العربي على هذه المذبحة التي يتعرض لها المسلمون في سورية وكأن الأمر لا يعنيهم.
أما إخواننا السوريون -أعانهم الله- فإنهم في موقف يجب أن يلتمس لهم فيه العذر.. فالإرهاب لم يبق لهم فيه أنملة يستطيعون فيها أن يرفعوا أصواتهم بالشكوى.. أو يجأروا بالأنين المسموع!
إزالة كل أثر إسلامي في المناهج الدراسية
منذ عدة سنوات، ووفق خطة مرسومة، قام النصيريون المتسترون فيما يسمى حزب البعث القومي بالهجوم المكشوف على كل ما له صلة بالإسلام في المواد، حتى المادة التي كانت تسمى «مادة التربية الدينية» بلشفت، وأصبحت مادة بعثية اشتراكية قومية.
وعلى مستوى الكتب التي تنتمي إلى اللغة العربية والدراسات الإنسانية كالأدب والنحو والصرف والبلاغة والنقد وما إليها، صدر أمر صريح بإخلاء هذه الكتب من كل النصوص القرآنية والأحاديث النبوية، وبأن يوضع مكانها -في مقام الاستشهاد- خطب رجال حزب البعث، وكلمات مفكريه، وأبيات من شعر الملاحدة والشعوبيين وأعداء الإسلام.
خطة بلشفة في 10 سنوات للتعليم
وقد صرح المسئولون بقولهم: «إن سياستنا نحو التعليم لا تقل عن سياستنا نحو الجيش، ويجب تبعيث التعليم؛ «أي تحويله إلى بعثي نصيري» خلال 10 سنوات.
وقد أعلن هذا الفريق الرئيسي النصيري حافظ الأسد في خطابه بعيد المعلم سنة 1978م، فقال: «يا أيها المعلمون كلكم بعثيون»، «ومن لم يكن منكم بعثيًّا بالتنظيم فهو بعثي في الفكر والمنهج»!
وبعد هذا الخطاب، أعلنت حرب الإبادة الصريحة على التعليم الإسلامي، وعلى المعلمين والمعلمات اللذين تظهر فيهم أية بوادر لإسلامية، وقد اتخذ ذلك أسلوب وخطوات حرب الإبادة الصريحة:
– إلغاء المعاهد الشرعية تحت ستار ضمها إلى إشراف وزارة التربية.
– تكليف عقائديين نصيريين بعثيين بوضع مناهج للمعاهد الشرعية تطوع الإسلام بعلومه لخدمة الأهداف النصيرية البعثية.
– تحويل مواد التربية الإسلامية إلى مواد بعثية، حتى وإن أبقوا على أسماء بعضها، وقد قام بهذا التحويل أساتذة لم يعرف عنهم إلا العداء للإسلام.
وبالتالي، فقد انهالوا عل كتب التربية الإسلامية «بلشفة» و«تنصيريًّا» و«بعثية» وقاموا بجهود مكثفة لمسخ المناهج الإسلامية الصحيحة، وتشويه العقيدة، وحصر الإسلام في مجموعة من النصائح البالية والمواعظ الميتة التي تجعله يشبه نظرية أخلاقية رجعية أدت دورها.
وقد أعلنوا صراحة بأنهم سيلغون المادة، وسيجعلونها باسم «التربية الأخلاقية».
وكما ذكرت إحدى المجلات الإسلامية الموثوق بها «فإنهم يوطئون -بذلك- إلى إدخال المفاهيم والمصطلحات القومية والعلمانية والاشتراكية على مادة التربية الإسلامية».
حرب الإبادة
وأقدموا على أغرب حرب إبادة في تاريخ «الغارة على الإسلام» فقرروا إزاحة كل معلم أو معلمة يظهر ولاؤهم للإسلام عن التعليم.
وقد وضعت الخطة المبدئية لنقل 1500 معلم ومعلمة من وزارة التربية إلى أماكن أخرى كالتموين، والآثار، والمالية، وغيرها، ثم صدرت قرارات نقل 4200معلم من الوزارة ويلاحظ أنهم جميعًا من غير النصيرية، وكان هؤلاء المدرسون من أنشط المدرسين، وهذا ما جعلهم يتلقون الضربة الأولى التي سستتلوها ضربات ما لم يستيقظ الغيورون على دينهم في العالم الإسلامي -وهم كثيرون إن شاء الله- حتى ولو باسم «حقوق الإنسان».
وزاد الطين بلة أن «حزب البعث النصيري» قد أرغم المدرسات المتحجبات على خلع النقاب، ولما وجد أنه سيقابل بعنف نقل هؤلاء المدرسات من التعليم أيضًا إلى أماكن مشبوهة مؤذية، فنقل بعضهن إلى «الجمعيات التعاونية» التي تقوم ببيع السلع التموينية، ونقل بعضهن إلى أماكن السياحة، وما إليها من الأماكن التي تنأى المسلمة بنفسها عن العمل فيها.
ولما قدم أكثرهن الاستقالات احتجاجًا على هذه الأعمال المهينة المخدشة بحيائهن والمتنافية مع حفاظهن عل دينهن، رفض الحزب قبول الاستقالة وهددهن بالاعتقال.
إبادة.. وإبادة
إنها إبادة أخرى من أغرب أنواع الإبادة في تاريخ اضطهاد الأقلية للأكثرية ويتلخص هذا الاضطهاد في صورتين:
أولاهما: نشر تحديد النسل بين «المسلمين» فقط وتشجيعه بكل الطرق، ومنع «النصيريين» من تحديد النسل، وهدف هذا التخطيط واضح!
وثانيهما: الحرمان الضمني للمسلمين الذين يمثلون أكثر من 90% من الإقامة في دمشق، والطريق إلى ذلك يتلخص في تهيئة الحكومة السكن الملائم لأي «نصيري» ينزل من الجبل، بينما تصل الشقة في دمشق إلى «ربع مليون» ليرة، وهو مبلغ يستحيل على أي مواطن الحصول عليه وباستثناء الحزبيين والنصيريين، لم يعد بإمكان أي سوري الحصول عل سكن في دمشق!
«فالنصيريون» وحدهم هم ذوو الثراء، وهم القادرون على التمتع بخيرات البلد!
إكراه على الانحلال
ويرغم الحزب الحاكم «البعث النصيري» أبناء الشعب السوري على الانتماء للمنظمات والاتحادات البعثية تحت اسم «الطلائع» و«الشبيبة».
وأسلوب هذه الاتحادات والمنظمات فرض الاختلاط بين الشبان والشابات، وإغراء بعضهم ببعض تحت مسميات مختلقة.
وعمل رحلات لهم ولهن في أماكن نائية، حيث يتم الانفراد والخلوة وحتى في المدارس الإعدادية والثانوية قاموا بنشر هذا الاختلاط الحرام، وقاموا بتعيين المدرسات في مدارس الذكور وتعيين الذكور في مدارس البنات!
بل إن الحزب قام بعمل يتنافى مع «حقوق الإنسان» المنصوص عليها في شروح الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر في 10 ديسمبر 1948م، وذلك حين أكره التلاميذ والتلميذات دون سن العاشرة على الانتساب إلى منظماته الطلائعية.
النصيرية تسيطر
وفي كل مكان تجد «نصيرية طائفية».
– الجيش أصبح بين «النصيرية» في قياداته العليا.
– وتشكيلات الجيش يسيطر عليها النصيريون وحدهم.
– وإدارة المدارس بيد النصيرية.
– البعثات الخارجية وقف على النصيرية.
– التجار الذين تسهل لهم الإجراءات ويعطون امتيازات في الاستيراد والتصدير وحرية في الحركة التجارية.. هؤلاء نصيريون.
– المسلحون الذين يجوبون الشوارع، يستعرضون عضلاتهم ويرهبون الناس.. هم نصيريون!
– الكوماندوز (الكتائب الخاصة) يسيطر عليها النصيريون».
– سرايا الدفاع بقيادة رفعت الأسد، شقيق حافظ الأسد، تحت السيطرة النصيرية.
– برامج الإعلام صحافة وإذاعة وتلفازًا تحت السيطرة النصيرية.
– جهاز الأمن القومي.. تحت اليد النصيرية! فماذا بقي؟!
الفكر والتاريخ
وحتى الفكر والتاريخ الإسلامي يوجه لخدمة الطائفية النصيرية، وهناك المفكر الذي حصل على رسالته للماجستير من مصر ذوقان قرقوط، تحت اسم «الوعي الوطني في سورية»، هذا المفكر يقود عملية «دروزة» الفكر في سورية، وقد كتب كتابًا روجه الحزب بكل الطرق، وهو كتاب «دفاع عن الدروز» وفي هذا الكتاب يتساءل قرقوط سؤالًا كبيرًا يدير حوله كثيرًا من أفكاره الطائفية، ويقول: إلى متى نظل نثني على أبي بكر الصديق؟!
وهو يعني بذلك ضرورة النظر إلى التاريخ والفكر بعين «نصيرية» لا بعين إسلامية بريئة!
يا مسلمون.. أنقذوا إخوانكم في سورية
إننا نطلق هنا صيحة إنذار واستنجاد بعيدًا عن المهاترات السياسية التي لا علاقة لنا بها، وانطلاقًا من الإسلام نفسه، وليس من أي محتوى آخر، وليس لحساب قوة من القوى السياسية المتصارعة في العالم العربي والإسلامي.
نطلقها ولاء للإسلام وحده.
«إن إخوانكم في سورية يعانون من حرب إبادة فكرية وعقائدية»، وإنهم «يتعرضون لتصفية معنوية تجردهم من رسالتهم ومن ولائهم لوطنهم»، «وإننا نناشد الله ثم كل مسلم أن يعمل بكل طاقته حتى لا يستمر أسلوب طرد المدرسين من مدارسهم والمدرسات من مدارسهن، واضطهاد كل ملتزم بالإسلام»، «وحتى لا يباد النسل المسلم في سورية وتتحول سورية إلى دولة طائفية نصيرية»، «وحتى لا يتحول إخواننا في سورية تحت سيادة التفقير والإذلال إلى خدم و«بروليتاريا» مسحوقة، أمام أقلية مسيطرة، وأمام صهيونية متجبرة على الطرف الآخر».
إن حبل النجاة يكاد ينقطع.. إلا من رحمة ربك التي وسعت كل شيء!
نقلًا عن «الدعوة» المصرية، عدد (37).
ومن يدري.. فلعل التحرك الذي حصل في حلب وراءه بعض قطاعات الجيش السوري حيث يشير البيان إلى وجود عناصر في الجيش، وربما أراد وزير الداخلية أن يلفق التهم ضد الإخوان حتى لا تثور قطاعات أخرى في الجيش السوري ضد الوضع المتأزم هناك، وفي الوقت نفسه محاولة من السلطة للتخلص من العناصر الإسلامية المخلصة التي لا يرضيها الوضع القائم في سورية الحبيبة(1).
_________________
(1) نُشر في العدد (451)، 2 شعبان 1399هـ/ 26 يونيو 1979م، ص 8.
اكتشاف المزيد من
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
