في واحدة من أشد الضربات التي يتلقاها جيش الاحتلال «الإسرائيلي» منذ بداية الحرب على غزة، قُتل ضابط و6 جنود وأصيب 17 آخرون بجروح متفاوتة، في كمين مركّب نفذته المقاومة الفلسطينية في مدينة خان يونس جنوب القطاع.
العملية التي وصفتها الصحف العبرية بـ«الكارثة الكبرى»، هزّت المؤسسة العسكرية «الإسرائيلية»، وأعادت إلى الواجهة هشاشة القوات البرية المتوغلة في عمق غزة.
ووفقًا لما أوردته وسائل الإعلام العبرية، فقد سُمح بنشر أسماء ستة من القتلى، جميعهم من جنود كتيبة الهندسة القتالية 605، وهم: الملازم ماتان شاي ياشينوفسكي، الرقيب رونال بن موشيه، الرقيب نيف رادي، الرقيب رونين شابيرو، الرقيب شاهار مانواف، والرقيب مايان باروخ بيرلشتاين.
تفاصيل الكمين.. «بوما» تحترق بمن فيها
بحسب ما أوردته صحيفة «يسرائيل هيوم»، وقعت العملية في تمام الساعة 5:30 مساءً، أثناء تنفيذ وحدة هندسة «إسرائيلية» عملية مسح ميداني لكشف العبوات والأنفاق في خان يونس، وأثناء التقدم، قام أحد المقاتلين الفلسطينيين بلصق عبوة ناسفة مباشرة على ناقلة الجند المدرعة من طراز «بوما»، وهي مركبة ثقيلة مخصصة لمهام الهندسة؛ الأمر الذي أدى إلى انفجارها واشتعالها بالكامل.
فرق الإطفاء وصلت إلى موقع الكمين في محاولة يائسة للسيطرة على الحريق، واستُخدمت جرافة عسكرية من نوع «D-9» لصب الرمال فوق الناقلة المشتعلة، لكن النيران استمرت في التهام المركبة؛ ونتيجة لذلك، نُقلت الناقلة وهي مشتعلة إلى داخل الأراضي المحتلة، حيث تمكّن الجنود ورجال الإطفاء بعد ساعات من إخماد النيران وانتشال جثث الجنود السبعة الذين قضوا احتراقًا بداخلها.
الإعلام العبري: أسوأ خسارة منذ عام
الحدث تَصدّر عناوين الصحف «الإسرائيلية»، التي وصفت ما جرى بأنه «كارثة ثقيلة.. وضربة صادمة» للجيش.
وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»: كارثة في خان يونس بعد أقل من نصف يوم على وقف إطلاق النار مع إيران.
وأضافت الصحيفة أن فاجعة ناقلة الجنود «بوما» هي أسوأ خسارة يتعرض لها الجيش «الإسرائيلي» في غزة منذ 15 يونيو 2024م، حين قُتل 8 جنود في رفح بعد استهداف ناقلتهم بصاروخ مضاد للدروع.
فيما أكدت «يسرائيل هيوم» أن الحادثة تمثل إحدى أفدح الخسائر التي تكبدتها القوات البرية في الأشهر الأخيرة، بينما وصفت «معاريف» ما جرى بأنه انهيار مأساوي، مشيرة إلى أن الجنود احترقوا أحياء داخل المركبة، رغم محاولات الإنقاذ المستمرة لساعات.
هرتسوغ: العبء لا يحتمل
التداعيات المعنوية للكمين كانت واسعة، حيث وصف رئيس كيان الاحتلال الصهيوني إسحاق هرتسوغ ما يجري في غزة بأنه «صعب»، مضيفًا: المعارك عنيفة، والعبء بات لا يُطاق، في اعتراف يعكس حجم الكلفة البشرية والنفسية التي تتكبدها «إسرائيل» في قطاع غزة.
وقال المتحدث باسم الجيش الصهيوني، إيفي دوفيرين: “صباح صعب ومؤلم على شعب (إسرائيل) بأسره”، في إشارة إلى الخسائر البشرية التي تكبّدها الجيش في كمين خان يونس.
وأضاف أن جميع محاولات الإنقاذ باءت بالفشل، مؤكدًا أن الحادثة بالغة التعقيد ولا تزال قيد التحقيق لمعرفة ملابساتها الدقيقة.
تطور تكتيكات المقاومة
تشير المعطيات الميدانية إلى تطور في تكتيكات المقاومة، فبحسب الإعلام العبري، رصدت القيادة الجنوبية للجيش «الإسرائيلي» مؤخرًا تصاعدًا في استخدام عبوات لاصقة تُثبّت مباشرة على الآليات، إضافة إلى تكتيكات القنص، ونيران مضادة للدبابات؛ ما دفع بعض المراسلين العسكريين «الإسرائيليين» للقول: إن «حماس» تقود حرب استنزاف ذكية ومميتة، وهو ما أدى –بحسب تقارير رسمية– إلى مقتل 20 جنديًا «إسرائيليًا» منذ بداية يونيو الجاري، إلى جانب عشرات الجرحى.
سلسلة عمليات وكمائن نوعية تنفذها المقاومة الفلسطينية في غزة ضد قوات الاحتلال
(المصدر: الموقع الرسمي لكتائب القسام)
ولليوم الـ628 على التوالي، تواصل «كتائب الشهيد عز الدين القسام»، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، صدّ التوغلات الصهيونية في مختلف محاور قطاع غزة، من خلال عمليات نوعية ألحقت خسائر فادحة في صفوف جيش الاحتلال، شملت مقتل مئات الجنود والضباط، وإصابة عشرات الآلاف، فضلاً عن تدمير مئات الآليات العسكرية بشكل كلي أو جزئي.
وفي تطور ميداني لافت، أعلنت الكتائب، يوم أمس، عن تنفيذ كمين مركّب استهدف قوة «إسرائيلية» خاصة داخل منزل جنوب مدينة خان يونس، حيث تم ضربها بقذيفتي «الياسين 105»، و«آر بي جي»؛ ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجنود.
وفي عملية موازية، أكدت الكتائب أنها استهدفت دبابة من طراز «ميركافا» في منطقة الترخيص القديم جنوب خان يونس، مستخدمة عبوة شواظ وقذيفة «الياسين 105»، وذلك ضمن تكتيك مكثّف لتقييد حركة الآليات الثقيلة وتعطيل القدرة التقدمية للجيش «الإسرائيلي».
وبثت «كتائب القسام»، الثلاثاء، سلسلة صور ولقطات توثق تنفيذ عمليات عسكرية دقيقة في خان يونس، ضمن حملة متواصلة أطلقت عليها اسم «حجارة داود»، استهدفت خلالها تمركزات ومواقع تحصن للعدو.
من أبرز هذه العمليات، عملية قنص نوعية جرت يوم 16 يونيو في منطقة السناطي بعبسان الكبيرة، شرقي خان يونس، وأسفرت عن مقتل رقيب «إسرائيلي» من سلاح الهندسة، في هجوم نُفذ بالتعاون مع «سرايا القدس»، الجناح العسكري لحركة «الجهاد الإسلامي»، وأظهر التسجيل المصوّر لحظة تسلّم القناص رصاصة خاصة لبندقية الغول، قبل أن يطلقها بدقة على الضابط المستهدف ضمن مجموعة مكونة من 3 جنود.
كما أظهرت الصور استهداف مبنى كان يتحصن فيه 11 جنديًا «إسرائيليًا» بمنطقة القديحات في عبسان الكبرى، بتاريخ 15 يونيو، باستخدام قذيفة «TBG» وعبوة مضادة للأفراد؛ ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى.
سيف باكير
اكتشاف المزيد من
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
