في خضم العدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة، ومع تصاعد المجازر بحق المدنيين، تتكشّف يوماً بعد يوم أدوارٌ مشبوهة لأفراد ومجموعات على منصات التواصل الاجتماعي، انخرطوا في تبرير جرائم الاحتلال والتحريض على استهداف المستشفيات ومراكز الإيواء والمقاومة الفلسطينية.
وباتت هذه الشبكة، التي اتفق مدونون على تسميتها بـ”خلية أفيخاي” – نسبة إلى الناطق باسم جيش الاحتلال أفيخاي أدرعي – تمثل ما يشبه الذراع الرقمية الرديفة لوحدات الحرب النفسية الإسرائيلية.
حملة شعبية تفضح التماهي والاصطفاف
تحت وسم #شبكة_افيخاي، أطلق نشطاء فلسطينيون وعرب حملة واسعة على منصات التواصل الاجتماعي لكشف ما وصفوه بـ”الطابور الخامس الرقمي”، الذي يتماهى مع السردية الإسرائيلية، ويردد دعايتها ضد المقاومة، ويحمّلها مسؤولية الجرائم بدلًا من الاحتلال.
وقد لاقت الحملة تفاعلًا كبيرًا، وساهمت في كشف الأسماء والأساليب التي تنتهجها هذه الشبكة.
المشاركون في الحملة أشاروا إلى أن أبرز أدوات هذه الشبكة تكمن في ترويج الشائعات، وبث الإحباط، واستهداف الشخصيات الوطنية والإعلامية، عبر حملات ممنهجة تشكّك في نضالهم، وتبرر ملاحقتهم أو تصفيتهم، تمامًا كما حصل مع الصحفي محمود العامودي، الذي تعرض لحملة تحريض من أحد النشطاء المرتبطين بالشبكة، ليتلقف الخطاب ذاته المتحدث باسم جيش الاحتلال.
خلية متكاملة وتنسيق مع أجهزة الاحتلال
ووفق لمعطيات نشرتها شبكة الصحافة الفلسطينية؛ فإن “خلية أفيخاي” لا تعمل في فراغ، بل تستكمل دور وحدة 8200 الاستخبارية الإسرائيلية المتخصصة بالحرب السيبرانية، عبر تسويق الأكاذيب المبنية على أنصاف الحقائق، وتشكيل روايات مغلوطة تبرر الجرائم الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني.
وبحسب المصادر التي استندت إليها الشبكة؛ فإن هذه الخلية ضم نشطاء وصحفيين أغلبهم هاربون من قطاع غزة، والقاسم المشترك بينهم هو ارتباطهم بأجهزة أمنية للسلطة، أو أنظمة عربية مطبّعة، ما يعكس حالة غير مسبوقة من الانهيار الوطني والتواطؤ الأخلاقي.
اتهامات خطيرة وتورط في تبرير المجازر
بعض الأسماء التي وردت في إطار الشبكة تتكرر في منشورات تسعى لتبرئة الاحتلال من دماء المدنيين في غزة، وتحميل المقاومة مسؤولية ما يحدث، بل وترويج ادعاءات بوجود مقاومين في المستشفيات أو قرب العائلات المستهدفة، في محاولة لمنح الاحتلال “غطاءً أخلاقيًا” زائفًا لمجازره.
ويشير محللون إلى أن أخطر ما في هذه الأنشطة أنها تندرج في إطار الحرب النفسية المنظمة، وتُستخدم لاحقًا ضمن تقارير “تبريرية” تقدمها إسرائيل للمنظمات الدولية، ما يُحوّل منشورات هؤلاء النشطاء إلى “أدلة مزيفة” تدعم الرواية الرسمية للاحتلال.
الطابور الخامس في أبهى تجلياته
وصف سياسيون ومحللون هذه الشبكة بأنها تمثل “الطابور الخامس الرقمي” الأخطر في تاريخ القضية الفلسطينية، معتبرين أن التاريخ لم يشهد عملاً منظمًا بهذا الشكل لصالح قوة احتلال على حساب شعبها. وأكدوا أن هذه الشبكات تمثل “خنجرًا في خاصرة الأمة”، وأن نهايتها ستكون في “مزابل التاريخ” كما انتهى كل خائن لشعبه.
دعوات للمحاسبة ووقف التواطؤ
ودعا مدونون إلى ضرورة محاسبة المتورطين في تبرير جرائم الاحتلال أو تسويغ استهداف النشطاء والصحفيين، مؤكدين أن المعركة لا تقتصر على الميدان العسكري، بل تمتد إلى الفضاء الرقمي، حيث يسعى الاحتلال إلى كسر الإرادة الشعبية عبر أذرعه الإلكترونية والمتعاونين معه.
المركز الفلسطيني للإعلام
اكتشاف المزيد من
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
