أحدث الأخبار
عاجل

رمضان غزة.. صيام تحت حصار الغلاء والاحتكار

+ = -

مع دخول شهر رمضان المبارك، بدأت أسعار العديد من المواد الغذائية ترتفع بشكل مفاجئ، وسط تذمر المواطنين من هذا الغلاء الذي يفقدهم فرصة توفير لقمة العيش، بالتحديد خلال الشهر الفضيل الذي تزداد فيه احتياجات المواطنين بشكل مضاعف عن باقي الأيام.

أزمة الاحتكار وتراجع القدرة الشرائية

وتعجز الكثير من الأسر في غزة عن تلبية مستلزماتها، بسبب صعوبة الأوضاع المعيشية، وتوقف آلاف العمال عن العمل بسبب الحرب، إلى جانب ارتفاع معدلات البطالة وتراجع دخل الأسر، وهذا الواقع الصعب يدفع كثيراً من المواطنين إلى انتظار الحصول على المساعدات الخيرية، التي تحتوي على مواد تموينية تسد حاجتهم.

وشهدت أسعار السلع الأساسية، مثل الدقيق والزيت والخضراوات واللحوم، ارتفاعاً حاداً في الأسعار، في حين تشهد أسواق غزة توفراً كبيراً في المواد الغذائية خاصة التي تخص شهر رمضان، لكن ارتفعت أسعار السلع الأساسية في قطاع غزة بشكل حاد وغير مسبوق، ويعود هذا الارتفاع إلى محاولة كبار التجار احتكار السلع، في ظل حالة الفوضى وغياب الرقابة.

ويمثل انخفاض الدخل أحد أخطر أوجه الأزمة الاقتصادية، خاصة عندما تتحول الوظيفة من مصدر استقرار إلى عبء نفسي ومعيشي، وتزداد الأمور سوءاً بشكل أكبر مع صعوبة الكثير من المواطنين الحصول على المساعدات الإنسانية، بسبب إساءة توزيعها وبيع القائمين عليها كميات كبيرة من المساعدات في الأسواق، وعدم قدرة شريحة واسعة من المواطنين على شرائها.

ومنذ اندلاع الحرب وتدهور الأوضاع المعيشية والإنسانية، بات يعتمد الكثيرون على المساعدات الخيرية والمطابخ المجتمعية للحصول على الغذاء، حيث تزداد الاحتياجات اليومية للمستهلكين، في حين هناك ارتفاع في مستويات الجوع بين المواطنين، وبات ينتظر الكثير المساعدات في طوابير طويلة لتأمين وجبة أو سلة غذائية.

شهادات حية تروي قهر العوز

يقول الناشط الاجتماعي خليل بعلوشة: مع حلول شهر رمضان، تزداد حاجة المواطنين في غزة بالأخص الفقراء إلى المساعدات الغذائية الأساسية، التي يزداد استهلاكها بشكل كبير مقارنة بباقي الأيام، وتزداد حاجة المواطنين إليها اليوم بشكل أكبر، في وقت يتسم بارتفاع أسعار هذه السلع، بالرغم من توفرها بكميات كبيرة في الأسواق.

وبين، في حديثه لـ«المجتمع»، أن هذا الغلاء يضع ضغوطاً إضافية على الأسر المنهكة اقتصادياً، كما أن غياب الرقابة من قبل الجهات الحكومية المختصة، وانتشار ظاهرة السوق السوداء، وفقدان الاستقرار مع تفشي حالة الفوضى، يدفع التجار إلى احتكار السلع، حيث تباع المواد بأسعار أعلى بكثير من أسعارها الطبيعية؛ ما يفاقم معاناة الفلسطينيين الذين فقدت قدرتهم الشرائية.

وأشار إلى أن ارتفاع الأسعار وفقدان فرص العمل وتدهور الاقتصاد، يفقد الأسر القدرة على تلبية احتياجاتها الغذائية الأساسية من الأسواق؛ ما يدفعها للانتظار أو اللجوء إلى مراكز المساعدات الخيرية للحصول على الدعم، كما أن استمرار الحصار ووقف دخول المساعدات بشكل كاف، ساهم بشكل مباشر في ارتفاع الأسعار.

على طوابير أحد المطابخ التي توزع الطعام بالمجان على المحتاجين في إحدى مناطق حي الشيخ رضوان غرب مدينة غزة، يصطف العشرات من الرجال منهم الشبان وكبار السن، ينتظرون وصول دورهم لسكب القليل من الطعام داخل الأواني التي اصطحبها من بيوتهم.

يقول المواطن أبو العبد: كنت أعمل في مصنع لإنتاج مواد البناء، وكنت أتلقى راتباً يكفيني لسد احتياجات أسرتي، لكن منذ أن بدأت الحرب توقفت عن العمل، وبعد أيام من نشوب الحرب قصف الاحتلال المصنع ودمره بشكل كامل، ليحرم جميع العمال من فرصة العيش بأمان واستقرار.

وأوضح، في حديثه لـ«المجتمع»، أن المصنع كان يضم عدداً كبيراً من العمال، جميعهم يعيلون أسراً وبحاجة إلى العمل المستدام لتلبية الاحتياجات الأساسية لأسرهم، لكن وعلى مدار عامين ونصف عام من الحرب، تدهورت أوضاعي المعيشية وأصبحت أبحث عن مصادر توزيع المساعدات، وأصطف يوميا هنا على أبواب التكية للحصول على الطعام وحماية أطفالي من الموت جوعاً.

ولفت إلى غالبية كبيرة من المواطنين يستقبلون شهر رمضان بواقع صعب، خاصة ممن لا يتوفر لهم مصدر دخل ويعتمدون على المعونات، ويشتكون من ارتفاع أسعار السلع في الأسواق بشكل حاد، بالإضافة إلى بيع المساعدات في الأسواق وحرمان الفقراء من الحصول عليها، وإجبارهم على شرائها بمبالغ ليست منخفضة.

وبين أن هناك احتياجات أساسية يومية يحتاجها السكان في غزة ولا يمكن الاستغناء، وكانت قبل الحرب غير مكلفة ومنها، الحاجة إلى الخبز، حيث يعتمد جميع الغزيين على شراء الخبز يومياً، والبعض يحصلون عليه من مؤسسات خيرية، نتيجة صعوبة تجهيز الخبز في البيوت لعدم توفر المقومات لخبزه، كما أن الحصول على مياه الشرب يشكل عقبة أمام المواطنين، إذ ارتفعت أسعار بيع غالونات المياه بشكل كبير.

ويأمل المواطن أبو العبد وأمام هذا الواقع الصعب أن يناله الحظ في الحصول على المساعدات التي تحتوي على كميات كافية من المواد الغذائية خلال شهر رمضان الذي تزداد فيه احتياجات المواطنين على المواد الغذائية خاصة التي تخص الشهر الفضيل، وضرورة وجود متابعة ميدانية في الأسواق من قبل الجهات المختصة لضبط أسعار السلع ومحاسبة المحترمين الذين يستغلون حاجة المواطنين.

ورغم الظروف القاسية، يتمسك الأهالي بالأمل في أن يحمل شهر رمضان معه انفراجة تخفف من معاناتهم، من خلال تكثيف حملات الدعم وتوزيع الطرود الغذائية والمساعدات النقدية، أملاً في رسم الفرحة على وجوه السكان، الذين أنهكتهم الحرب وما تبع ذلك من ضيق في المعيشة. 

أماني محمود

الوسم


أترك تعليق