أمة الإسلام أمة الخير، بل خير أمة؛ (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ) (آل عمران: 110)، وأُمرت أمةُ الإسلام بالدعوة إلى الخير: (وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ) (آل عمران: 104).
وقُرن فعل الخير بالنجاح والفلاح: (وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (الحج: 77)، وعمل الخير وكلمة الخير كشجرة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها؛ تتوزع ثمارها وتتنوع خيراتها مدى الزمان فيستفيد منها الإنسان والحيوان والهواء!
ودعوة الإسلام فتحت أبوابها منذ فجر نشأتها لليتامى والفقراء والمساكين والمحتاجين والجيران ولو كانوا من غير المسلمين! فعندما وصل الرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم المدينة المنورة أوصى بعمل الخير!
عن أبي يوسف عبدالله بن سلام رضي الله عنه قال: لمَّا قدمَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ المدينةَ، انجَفلَ النَّاسُ قبلَهُ، وقيلَ: قد قدمَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ، قد قدمَ رسولُ اللَّهِ، قد قدمَ رسولُ اللَّهِ ثلاثًا، فَجِئْتُ في النَّاسِ، لأنظرَ، فلمَّا تبيَّنتُ وجهَهُ، عرفتُ أنَّ وجهَهُ ليسَ بوَجهِ كذَّابٍ، فَكانَ أوَّلُ شيءٍ سَمِعْتُهُ تَكَلَّمَ بِهِ، أن قالَ: «يا أيُّها النَّاسُ أفشوا السَّلامَ، وأطعِموا الطَّعامَ، وصِلوا الأرحامَ، وصلُّوا باللَّيلِ، والنَّاسُ نيامٌ، تدخلوا الجنَّةَ بسَلامٍ» (رواه أحمد، والترمذي، والحاكم، وصححه الترمذي والحاكم ووافقه الذهبي).
لقد تنوعت الخيرات في أمة الإسلام فعمّت الأنوار والبركات، وفُتحت أبواب الرحمات، وذلك بعظيم التوجيهات وجميل الأحاديث المباركات عن الرسول محمد صلى الله عليه وآله الذي أرسله الله تعالى رحمة للعالمين!
ومن تلك الأبواب العظيمة الإحسان إلى الخلق ولو بشق تمرة!
في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: جاءتني مسكينةٌ تحملُ ابنتين لها، فأطعمتُها ثلاث تمراتٍ، فأعطتْ كُلَّ واحدةٍ منهُما تمرةً، ورفعتْ إلى فيها تمرةً لتأكُلَها، فاستطعمتها ابنتاها، فشقَّت التمرةَ التي كانت تريدُ أن تأكلَها بينهما، فأعجبني شأنُها، فذكرتُ الذي صنعتْ لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «إنَّ الله قد أوجَبَ لها بها الجنَّة، أو أعتقها بها من النَّار».
ومن تلك الأبواب العظيمة تعليم الناس الخير.
وأخرج الترمذي من حديث أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ وملائِكتَهُ، وأهلَ السماواتِ والأرضِ، حتى النملةَ في جُحْرِها، وحتى الحوتَ، ليُصَلُّونَ على معلِّمِ الناسِ الخيرَ» (صححه الترمذي).
ومن تلك الأبواب السعي على الأرملة والمسكين وكفالة اليتيم.
وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «السَّاعِي علَى الأرْمَلَةِ والمِسْكِينِ كالْمُجاهِدِ في سَبيلِ اللَّهِ، أوْ: كالَّذِي يَصُومُ النَّهارَ ويقومُ اللَّيْلَ».
والغالب في اليتيم أن يكون مسكيناً!
وفي البخاري عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أنا وَكافلُ اليتيمِ في الجنَّةِ كَهاتين، وأشارَ بأصبُعَيْهِ يعني: السَّبَّابةَ والوسطى»، وأي منزلة أفضل من ذلك؟
وعن أبي الدرداء رضي الله عنه أنه أتَى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رجلٌ يشكو قسوةَ قلبِه قال: أتحِبُّ أن يلينَ قلبُك وتُدرِكُ حاجتَك؛ ارحَمِ اليتيمَ وامسَحْ رأسَه وأطعِمه من طعامِك يلِنْ قلبُك وتُدرِكْ حاجتَك» (أخرجه الطبراني، وصححه الألباني).
وإن شجرة الخير لعالية باسقة في أرض أمة الإسلام وارفة الظلال طيبة الثمار متجددة الجمال أصالة وبهاء!
ألا فليتعاون الجميع في سقي ثمار جودتها والعناية بتربة مؤسساتها نقداً وتصحيحاً وتقييماً وتقويماً والمحافظة عليها من الآفات والجائحات.
والحمد لله رب العالمين.
د. يوسف السند
اكتشاف المزيد من
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
