هل تكفي الاجتماعات والمؤتمرات والبيانات لردع جبروت الصهاينة وما يرتكبونه من مجازر كل ساعة وكل حين؟
وماذا ينتظر المجتمع الدولي ليقف موقفا حاسما، يعاتب جرائم الصهاينة؟ هل يكفي من تعبيرهم عن القلق، والشعور بتجاوز الصهاينة كل الحدود، وكل القوانين الدولية الإنسانية واتفاقات جنيف في قوانين الحروب ومسؤولية المحتل عن المدنيين الآمنين؟
نشاهد المسؤولين الصهاينة ينادون بإبادة المدنيين الفلسطينيين، وتهجيرهم كل يوم، وهدم منازلهم في غزة والضفة الغربية، أن هؤلاء المتطرفين يسلحون المستوطنين، والمواطنين اليهود ليقتلوا الفلسطينيين، ويحتلون أراضيهم ومزارعهم، ويقتلعون أشجارهم مع حماية جنود الصهاينة لهم وتشجعهم على ذلك، ويخططون لبناء وحدات سكنية بالآلاف في أرض المواطنين الفلسطينيين، يحرقون سياراتهم، ومنازلهم، ويهجرونهم قسرا.
إنهم يستأصلون كل حي من نبات وحيوان وإنسان، ويرتكبون الأرض المحروقة، في غزة والضفة الغربية، وخاصة جنين.
يحرمونهم من مقومات الحياة من ماء وغذاء ودواء، ويدمرون وسائل إزالة الركام، والنفايات، وشبكة المياه المستعملة، ومياه الشرب، والآبار، والوقود والكهرباء.
فأنت ترى الجرافات تهدّم معبر رفح المصري، وتحفر عند حدود الأرض المصرية مما يهدد أمن مصر وسيادتها، ولا نرى ردّ فعل أو ردع، فهذا الفشل الذريع الذي أصاب المجتمع الدولي والعالم العربي والإسلامي أمر عجيب وغريب.
وأنت ترى جيش الصهاينة يحتل أراضي سوريا ومواقع تشرف على دمشق ويحتل عدة مواقع في القنيطرة في هدوء وانعدام أي ردع، وينبغي أن نشيد بمواقف الفصائل الفلسطينية، وحماس، وثباتها على مبادئها، واتفاقها في حين نقضت حكومة الصهاينة الاتفاق في تبادل الأسرى والمسجونين وتتلاعب وتهد بمواصلة الحرب، وتدمير الشعب الفلسطيني، وإبادته جهرة.
أما الرئيس الأمريكي، فإنه لا يستقر على موقف واضح، ويتردد، ولم يقف موقفا حاسما لإنهاء هذه الحرب الظالمة بالرغم من أنه يريد السلام فيما يزعم، بل إن الصهاينة يريدون أن يملوا عليه موقف تفكيك النووي الإيراني، كما وقع في ليبيا في عهد القذافي، وضربه كما فعلوا في العراق في عهد الرئيس صدام.
ويريد الأمريكان أن ينزعوا سلاح حزب الله، ويدعمون احتلال الصهاينة لمواقع خمسة في أراضي لبنان، مع انتهاك سيادة لبنان، يقضي طيران الصهاينة الحربي، لسكان لبنان وقتل المواطنين وإحراق المراكب والمنازل، ويدفعون حكومة لبنان لنزع سلاح الحزب في الوقت الذي يحتل جيش الصهاينة أراضي لبنان، ولا يجد المقاومة، وينتهز الأمريكان الفرصة، فرصة الضائقة الاقتصادية للضغط على حكومة لبنان، في حين ترى ضعف جيشها، بل قتل منه جنود في انفجار المتفجرات التي بقيت في أراضي لبنان فلا يستطيع أن يحمي نفسه فضلا عن حمايته لوطنه.
إن هذا الإصرار العنيد من قبل الأمريكان على حماية جرائم الصهاينة، وتأييدهم في مجازرهم بدون أي تحفظ، بل يمدون الصهاينة بالأسلحة الفتاكة التي يقتل بها الصهاينة الأجنة في بطون أمهاتهم، والأطفال، والمسنين، والعجزة، ويستعملون التجويع، ومنع المساعدات، لتتاح لهم فرصة الإبادة التامة.
فماذا ينتظر ترمب والمجتمع الدولي والعرب والمسلمون؟ هل ينتظرون الإبادة التامة، واستئصال سكان غزة والضفة؟
إن الحضارة الغربية أصابها مرض أخلاقي مُزمن، وفقدت إنسانيتها، وقيمها من عقول وأنفس قياداتها الاستعمارية.
أ د. عمار طالبي
اكتشاف المزيد من
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
